روح شاغرة تكفي لفراشة
فوزية شويش السالم
fawziyalsalem@hotmail.comالشعر مصباح الداخل، فلا شيء مثله قادر على كشف الذات البشرية، فالرواية والمسرح لا تكشف ذات صاحبها، فغالباً ما تكون خاضعة لمعايير العمل الفني ومتطلباته، أما الشعر، وأعني به الشعر الصادق والعالي في قيمته، فهو مفتاح الشخصية، ومرآة الروح، وهو ما يقود إلى محبة الشاعر وإلى تصديق ما قاله، وما كتبه في ديوانه.
ومن هذا الشعر الجميل ديوان الشاعر أحمد المنشاوي 'روح شاغرة تكفي لفراشة' الذي اكتشفته وعرفته من هذا الديوان، بالرغم من أنني أعرفه منذ بدايتي في الكتابة، إذ جاءني أحمد لإجراء مقابلة معي لمجلة اليقظة التي كان يعمل فيها حينذاك، وربما التقينا بعد ذلك، ثم انقطعت أخباره، وظننت أنه قد عاد إلى مصر، وفجأة ظهر على شاشة الإنترنت، وفرحت بوجوده بيننا بعد هذا الانقطاع الطويل، وبعدها وصل إلي ديوانه على الإنترنت، وحين قرأته شعرت بالكسوف من نفسي، لأنني لم أعرف أحمد معرفة جيدة، وظللت على تلك المعرفة السطحية، وإن كان انطباعي عنه منذ اللقاء الأول، أنه إنسان خلوق، مهذب، خجول، وذو إحساس إنساني دافئ.
وجاء ديوانه ليعرّفني به أكثر وليكشف لي عن أعماق هذا الشاعر المرهف، وعن هذه الأحاسيس العميقة والملتقطة لكل ما يرف من حوله وبكل ما يتمرأى فيه.
في ديوان أحمد تشعر بزمن جميل، وبالذات في مصر تلك التي كانت أيام زمن عبدالحليم حافظ، وأفلام الأسود والأبيض، وتشعر بملامسة نسيم النيل، وغبش فجر القاهرة الندي، وعرق الشوارع، ودفء المشاعر، وبروح ذاك العصر... لا أدري لماذا ديوانه أثار بي كل هذه المشاعر المختلطة التي أعادتني إلى ذاك الزمن الجميل بالرغم من حزن شعره، وبأنه أهدى ديوانه لزمن عبدالحليم، فروح القصائد كلها تحيل إلى ذاك العصر، ولا أدري هل هي طريقة تناوله للموضوعات، وأسلوبه الشعري الذي أحالني إلى روح صلاح جاهين وإلى شعراء ذاك الوقت، أم أنه اختزن زمنهم في قصائده؟
شعر أحمد يغمر الروح بأحاسيس فياضة بالشجن حتى تغرق القارئ في وجده وشجنه وتتركه معلقاً في وجدان ذاك الزمن المطمور في لا وعيه، شعر بتنا نشتاق إليه وإلى ما كنا نهرب منه، وبتنا نحنّ إليه من بؤس ما وصلنا إليه.
وإن كان معظم الشعر الآن لا يُقرأ إلا أن ديوان 'روح شاغرة تكفي لفراشة' برهن على أنه ما زال هناك شعر جميل يُقرأ ويهز الوجدان وُيبهج الروح، أنا شخصياً استمتعت بقراءته وخزنته في موبايلي حتى أطلع عليه في أوقات الانتظار، وتتحرك في تلك الأحاسيس الغامضة من جديد. وهذه مقتطفات تكشف حساسية هذا الشاعر الخجول الذي أتمنى لديوانه كل النجاح وكل التألق لأنه بالفعل يستحقه.
* (ترتدين أمسية تضاء بعطرك / يتجلى ما يطرق باب خجلي / فأتخفى في مراوغاتي /كما حقل من البنفسج يغامر/ على كراسة الفرح / أنا عابر السبيل المحمل بأهازيجي/ في مدن/ تتوجس بالغريب/ يا سيدتي هنا رجل تهزمه حكاياته / يرتبك من المشاعر القديمة / يتقدمه تاريخ مهدر/ كتبه / نوايا الأحلام / يخاف من فرس / تركض في عينيك / تشن غارات أنوثتها على معاقل الغرام / تقتحم بيوت الرمال / أنا وأزمة منتصف العشق / كلانا في وجع البعاد).
* (يخلع عنه غباره / يتخلص من بهائه / يرتدي / عمره بأناقة / يرحل في شخصية عطره /في منتصف الروح / يتقدم خطوة / يشطف في الظل خياله / يتذكر/ أن يكظم في جيبه / رائحة الليمون).
* (تسرب من بين يدي ليل وحيد / مرفأ لطفلين / وجرحا من مشاعر الخريف / أهب للأول ضمير زهرة / وللآخر ما يقبل القسمة / على عاشقين / وإذا للحزن قاطع طريق).
* (ليه يا بنفسج / تزرع في قلب الغيم سرك / الشجن لك وحدك / وضفاير همسك / تسرح على ضهر النهار/ تسوق طراطيف البعاد).
.. أنت في العشرين تستطيع أن تحب
وأنت في الثمانين تستطيع أن تحب..
هناك دائماً مناسبة لاشتعال البرق.."
فرانسواز ساغان "
هذا كتابي الأربعون .. ولم أزل
أحبو كتلميذٍ صغيرٍ .. في هواك
هذا كتابي الأربعون..
ورغم كل شطارتي .. ومهارتي
لم يرض عني ناهداك...
كل اللغات قديمةٌ جداً..
وأضيق من رؤاي ومن رؤاك..
لا بد من لغةٍ أفصلها عليك .. حبيبتي..
لا بد من لغةٍ تليق بمستواك
***
حلقت آلاف السنين.. وما وصلت إلى ذراك
وجلبت تيجان الملوك..
وما حصلت على رضاك..
وصعدت فوق الأبجدية كي أراك..
يا من تخيط قصائدي ثوباً لها..
هل ممكنٌ بين القصيدة .. والقصيدة ..
أن أراك؟؟...
الشعر ليس كتاب تاريخ يسجل وقائع حقيقية ونفتش فيه عن الأسماء والشخصيات والأحداث .. وليس مقالا صحفيا يجب أن نفهم مايقول لتكتمل ذهنيا الفكرة .. الشعر بكل بساطة لعبة طفل يصنعها قليل جدا من الواقع وكل الخيال .. هو شعر أن استطاع ان يحرك في داخلك شئ غريب تلميحا لاتصريحا .. شئ تذهب اليه .. كلما اقتربت منه لاتقبض على أكثر من السراب
إلى ضفة من نفسي .. تلك الغائرة في الذات حتى الغرق
عند قبضة القلب .. المرتجف تحت مقصلة الملهمات
أمتثل قصرا لمحاكمتي :
الشقراء تحت مظلة المطر تترك أثر فوضويتي متناثرا في شوارع قديمة
السمراء تسيل شبق ذئبة من فم جسد متوحش يطارد ذكورية منهكة
الأنيقة تلون سقف السماء بغناء الصمت طالما تماهت مع نعومة نهر
الجميلة تمنح للشوارع للاغاني للشجر للبشر للكتب .. فتنة الشتاء
الطفلة تنعكش الوجع على نواصي البهجة تخطف وجعي كل مرة تختبئ في قلب الصباح
الباردة لوح الثلج الأبيض .. تقتل الولد الصاخب بانامل تستبيح دمي ببرودة دبة قطبية
الملهات : كل ليلة يستبحن زنزانتي للفرجة .. على حافة إعدام ظل غالبا مؤجلا
ليالي الشمال الحزينة
ظلي اذكريني اذكريني
ويسال عليا حبيبي
بليالي الشمال الحزينة
يا حبيبي
انا عصفورة الساحة
اهلي ندروني
للشمس وللطرقات
يا حبيبي
لسفر الطرقات
لصوتك يندهلي مع المسافات
ويضل يحاكيني الريح الحزينة
ليالي الشمال الحزينة
ظلي اذكريني اذكريني
ويسال عليا حبيبي
بليالي الشمال الحزينة
يا حبيبي
وبحبك ع طريق غياب
بمدى لا بيت
يخبينا ولا باب
خوفي للباب
يتسكر شي مرة بين الاحباب
وتطل تبكيني ليالي الشمال الحزينة
لا أعرف هل أكره العرافة التركية التي وعدتني بك .. وسخرت وقتها منها .. أم أكرهك أنت لأنك اصبحت قدري البعيد الغائب .. أم أكره نفسي لأنها تفشل في ان تنساك .. للأسف يبدو أنني فاشل حتى في الكره
( حابس نملة ومعذبها ) : تفتكر دي حاجة حد يفتخر بيها (اذا أحببت فانتظر الخيانة ) عادي ممكن تخون الاول وبعد كدا تحب (والله حلمت بيكي ) دا على اساس أنك متأكد أنو حلم (وكيل نيابة رايق ) لازم تكون رايق واحد جاي من الاعدام على الشات (مخنوق 45 سنة ) أتاخرت أوي أنا مخنوق وعندي 30 (حبك نار) غريبة طيب ليه ماتحبش في مكان مكيف ( بحبك من قلبي ) ليه هو فيه حب من الكبد أو الرئتين (الصمت لغة العظماء) متهيالي الصمت ممكن في مسجد مش في شات ( رجل – امرأة من الزمن الجميل ) الزمن الجميل خلاص حفظاناها صم المهم أحنا ( البنات – الاولاد كلهم كذابين ) طيب ماهو اذا اي شات ركب جهاز كشف الكذب هايخسر كل زباينو
( مجروحة أوي ) عيب تقولي كدا عالشات – جربي المكركروم ( واحد من الناس ) وانا عمرو الليثي ( تحياتي لمن دمرحياتي ) أنا باعرف ان الميتين ما بيبعتوتش رسايل ( باشوف أسمك باعيط ) هو اللي غلس ليه مايغيرش اسمه ( يارب البنات – الأولاد يموتو ) اذا ربنا استجاب نكون ضمنا أول شات قفل ( كل الاولاد – البنات خاينيين ) معك حق انا عمري ماشفت معزة ولا حمار ولا بقرة بتعمل كدا ( امرأة جميلة ذوق راقية - رجل وسيم محترم ذوق راقي ) امال ليه بيفهمونا أن مفيش ناس فل أوبشن
(الهدف في حياته ) الحبيب: أن يرضيها - الخاطب: أن يرضي أمها - الزوج: أن يرضى الله عنه و يأخدها
(نظرته إلى الدبلة ) الحبيب: حلم - الخطيب: عبء مادي - الزوج: بتعمل حساسية
(أكثر بضاعة يشتريها) الحبيب: الورد - الخطيب: الحلويات - الزوج: حفاضات بامبرز
(في صالة السينما) الحبيب: ينظر في عينيها - الخطيب: يمسك ايدها - الزوج: يتابع الفيلم إن اسعفته الظروف ولم ينام
(طلباتها بالنسبة له ) الحبيب: فرض عين - الخطيب: أوامر الحكومة - الزوج: غالبا بيجهز كلمة واحدة : نسيت (متى يفكر في الطلاق ) الحبيب: عند طنط - الخطيب: عند الإصرارعلى الطلبات - الزوج: في كل وقت طالما أنه لايعلن ذلك
(إسمها على موبايله ) الحبيب: حبيبتي - الخطيب: روحي - الزوج: روحي ( اللي طلعت ) (الجحيم بالنسبة له ) الحبيب: اليوم اللي مايشوفهاش فيه - الخطيب: اليوم اللي يشوف فيه طنط - الزوج: الحمدلله أيامه كلها
(ما هو الخلع؟ ) الحبيب: حكم بالإعدام - الخطيب: شئ غير مقبول - الزوج: نصر من الله وفتح قريب ( ملحوظة ذات صلة : زوجتي لاتقرأ هذه المدونة )
كل الذين مروا في حياتي كانوا رائعين بالفعل الا أنا .. أتمنى أن ألتقيني مرة أخرى عند أقرب روضة أطفال.. فأنا لست مفتونا بملائكية الأخرين .. وبامكاني أن أصادق ككل الأطفال دونما خطب وشعارات ضخمة أخطائي وغبائي وجنوني وفوضويتي وقلة أدبي حينما أكبها كلها على الأرض أمامي وأبدأ اللعب .. حتى وإن أكتشفت فجأة أن الأخرين لايزالون يمارسون الفرجة على طفولتي من مدرجات عظمتهم
تتذكرين حين قلت لك أحلم أن أكتب أجمل كلماتي على جدران قلبك .. كنت أهطلا .. كل لحظة تمر أدرك أنك أجمل قصيدة يعجز أعظم الشعراء عن كتابتها .. أتخيلك وأكتفي أن أكتبك بحروف الورد الأحمر على صفحة خيالي .. أقبض على أناملك الناعمة وأسافر بأنوثتك المطلقة إلى جزيرة عبدالحليم التي قال انها أبعد من الخيال .. كل ليلة أنتظرك على قارعة نفسي .. ولما طال أنتظار حزني ألوذ الى قصيدتي أعود وأتخيلك .. ولأنك أجمل من كل القصائد أعود فأفشل ..حيث أجمل القصائد هي التي لم تكتب بعد
رائحةما يحاك في الفضاء الساكت بين حوش الفرن والشريعة القبلية تلف وتدور بين ايدي من إنزووا بهمهمات في منطقة التوتر هذا الذي يبدو جامدا ولا يتحدث بإسمه أحد ، الرجال عمروا المدخل الجواني للدوارفيما كان عبدالجواد سعيد ينتهي من ذبح الخروف ، إنشغلت الحريم بتقشير البصل والتوم والبطاطس أما مقصوفات الرقبة فكنا على سبيل دائم في صخب ابتداء من درجات السلم الملاصقة لمحل الادب حتى السطوح لاحقت في وجه الحاجة فاطنة ما كان إمعانا في الهروب تسلحت المرأة بجدية مفرطة تغالب دمعة طفرت فجأة فوق خديها حطت الجلبية البيضة الجديدة على الحبل لازمتها بالفلنة واللباس ولم يزل البخارالساخن يطوف على افق الدست فوق الكانون ، قدماي في الطشت واجهزت هي على جسدي النحيل بالليفة والصابونة الحنط وحين أتشبع برائحة البشكير تخرج بي في عناق كأنه أخير الى الصالة مزهوا بالبياض ، بين الحشد الذي كدس البوابة الامامية في الدوار الذي أهلتني بعض كلماته الى الوصف التقليدي المتاح للحالة : العريس هذه التي جرحتني على صدر الماجور حين عنفوان خالي حفيظ مخلوطا بحنوه يكتم صرخة قد خلعت صدري الصغير وسط رائحة المكركروم والشاش وقطرات حمراء على جسد طفولتي ، أما صلاح عمارفقد وعدت نفسي الا أذكر له فضيلة ماحييت بعد أن اقتنص لنفسه شرف ما فعله في الحمامة ( مقطع من رواية تحت الكتابة )
بكل شجاعة أعتذر اليك ..وحدك كنت أرقى من عرفت .. كنت حقيقة وغيرك كان وهما .. كنت صادقة وغيرك كان كذبة نت .. كنت مشاعر حقيقية وغيرك كان جسد .. لا أخاف من اعتذراي اليك وحدك تستحقيه وارجو أن تسعدي حتى وإن عشت العمر كله بعيدا
هناك ثلاث حالات يصبح فيها الحلم شرعيا .. حالة الجنون وحالة الشعر وحالة التعرف على امرأة مدهشة مثلك .. وأنا لحسن الحظ أعاني من الحالات الثلاث