الخميس، ٢٩ أبريل ٢٠١٠

قراءة جديدة لكتاب روح شاغرة / الشاعر مهاب نصر /جريدة القبس / 29 أبريل


إلى الزمن المكتوب على صوت عبد الحليم ..
«روح شاغرة تكفي لفراشة».. قصائد الزمن الجميل



مهاب نصر
أي روح تلك التي يكفي لملء فراغها جناح فراشة؟ إنها تلك الآتية من أزمنة صفاء العشق، ومن نبل محبة مثالية لا تنتهك موضوعها، بل تطوف حوله كالمتصوف. هذه هي الروح العامة للمجموعة الشعرية التي أصدرها أخيرا الشاعر أحمد المنشاوي عن دار «الدار» بعنوان «روح شاغرة تكفي لفراشة». المجموعة التي تتصدرها عبارة قصيرة مخصصة للإهداء «إلى زمني المكتوب على صوت عبد الحليم» تنبئنا بحس الاغتراب عن خشونة الحاضر، كما تنبئنا بانتماء صوت الشاعر إلى عام آخر من الحنين العذب.
لغة مخملية
رغم نثريتها ترتكز المجموعة بحرص على مفردات مخملية كأنها تلامس اللغة على مسافة لا تخدشها، وتتحرك في معجم ينتمي إلى الطبيعة كرمز ومرآة «دموع نجمة، روح الليل،غيمة الروح، خيالات القمر، تفتح الصباحات، سماء تلوذ إلى صمتها، تخبئ روح الصباح، مدن الياسمين..»
تضم المجموعة 20 قصيدة منها قصائد بالعامية مثل «كان الولد» و»ليه يا بنسفج» يتصاعد إيقاعها باتجاه الأنثى التي تأتي مثل «غيمة الروح في قمة أناقتها تنتظر أن تفشي سرها يفاجئها الحنين تنهار بين يدي فراشة تفرش ضفيرتها تصفي حزنها قطرة قطرة»
الأنثى التي هي «البنت» في براءتها أو تلك التي «تتقمص روحا غجرية تذهب إلى أبعد نقطة في الريح هي محور للقصيدة. حتى حين تكون سيدة فإنها تحضر لتكسر السكون بشيطنة الأطفال، بتمردهم البريء، «يشخبطون على جدران الوجد أسئلة الياسمين يرسمون أحلامهم فوق نهارات تختبئ في روح الصباح».
طفل الذاكرة
في مقابل «البنت» هناك الشاعر؛ ذلك الولد النهم إلى التجربة والمغامرة، لكن أيضا الحلم بالدفء، إنه الولد القديم القابع في الذاكرة، والمحرض على الحنين. في قصيدة «كل المتاهات تؤدي إلى جرحي» يضع الشاعر نفسه قائدا «لعموم الفوضى» يحترف المراوغة لكنه «يخاف من مشاعر لا تسقط بالتقادم»، الشاعر المقيد بالغربة أو «بجواز سفره.. في منطقة حدودية» مسكون بالجرح الذي تؤدي كل الطرق إليه، كما هو مسكون باحتمالات الذكرى.
هذا العالم المتوحد يأوي إليه الشاعر وكلماته المتعبة في دفتره القديم، بعد كل لقاء بالمرأة محملا بضلال الطفولة وقيثارتها أيضا.
رغم الطابع المجرد والرمزي الحافل بالصور للمجموعة، لكننا نعثر أحيانا على تفاصيل المكان الواقعي: القرية خصوصا وذلك في قصيدة «ذهبوا في ظروف واضحة» إنها أيضا قصيدة الذكرى، لكن ذكرى الأصدقاء الذين غادروا، وخلت منهم لحظة الحاضر، ومازالوا عالقين هناك، في مشاهد الطفولة والشباب الأولى، يذكرهم الشاعر بأسمائهم، في تحية لمرآة ماضيه نفسه.
مسافة الاشتهاء
ما الموديل بالنسبة إلى الرسام تظل المرأة على مسافة من الشاعر هي مسافة الاشتهاء، مسافة الاكتمال في الخيال المحض، الذي ما إن يتحقق، حتى تعود الحياة إلى سيرتها الرمادية كما يبدو في قصيدة «الرسام والموديل» التي ترمز إلى العلاقة المركبة بالأنثى والملتبسة بالعلاقة بالعمل الفني.
نصف حالم وأكثر من مجنون، يمضي الشاعر منشدا لتلك «الوديعة التي تمضي فينا» إنها أكاذيبنا التي تتجمل لنا وتصحبنا في رحلة الحياة والإلهام، الأكاذيب التي حين نخسرها تنكسر معها الأحلام ولا يبقى إلا الجنون.

مقاطع من حنين قديم
«أريت على ضيك كلام جميل زيك كفاية نورك عليا»
من مدخل جسر الأنين يتسرب الصبح خلف لمحة الخجل، يصافح وجه البركة، يخلع النعاس عن أطراف البيوت القصيرة.
قطع/ من الدرابة إلى دكان النهار تقطع هي الوصل برفقة الشمس.
{يا حبيبي عشت أجمل عمري ف عنيك الجميلة عشت أجمل عمر}
وابور بيت كريم عند أهازيجه البديعة، يقدم في صميم قلبه سبيله الارتوازي، يمرر خصاله الحزينة في شرايين الغيطان المترعة بالأغاني.

الأربعاء، ٢٨ أبريل ٢٠١٠

مقال الشاعر مدحت علام عن كتاب روح شاغرة جريدة الراي 28 أبريل



ديوانه صدر عن «الدار للنشر والتوزيع»/
قراءة / أحمد المنشاوي يبحث عن «روح شاغرة تكفي لفراشة»



كتب مدحت علام

الشاعر الزميل احمد المنشاوي يحمل في لغته الشعرية روحا تبدو فيها الرؤية اكثر توهجا وحضورا، كما ان إحساسه دائما ما ينصرف إلى اتون تجارب ذات كثافة انسانية تشمل كل الموجودات التي تحيط بنا سواء كانت كائنة- نراها بأعيننا، ونلمسها بأيدينا، ونحس بها مشاعرنا- أو مختفية تحت استار الخيال، الا انها تؤثر فينا، وتجعلنا في حوار متواصل معها.
وانه من خلال متابعتي الحثيثة لما يكتبه المنشاوي- التي سمحت لي الظروف بالاطلاع عليه- وجدت ان هناك خصوصية يتعين علينا الحديث عنها، ولو عن طريق التلخيص، هذه الخصوصية تتمثل في التكثيف الذي تتميز به فقرات قصائده، والحيوية المتقنة، التي تدفع المتلقي للدخول بقوة إلى عوالم شاعرنا، دخولا ضمنيا، والتواصل المثمر الذي انشأه المنشاوي بين المفردات في جسد قصائده، وبين المعاني المستوحاة في الاساس من روح الانسان ومن الطبيعة التي تحيط بنا من كل صوب.
وفي سياق هذه الخصوصية... اصدر الشاعر الزميل احمد المنشاوي ديوانه الشعري الجديد، عن دار «الدار للنشر والتوزيع في مصر»، في طباعة انيقة وبلوحة غلاف معبرة، وحمل الديوان عنوانا محيرا، ودافعا للتفكير هو «روح شاغرة تكفي لفراشة».
ومن خلال «التكنيك» الذي اودعه الشاعر في متن عنوان نستطيع ان نتحاور بشكل حسي مع الكثير من الرؤى المستوحاة من مفردات هذا الديوان، فالروح شاغرة، ومع ذلك فهي تكفي فراشة فقط، ومن ثم فإن مدلول العنوان يشير إلى الكثير من المعاني التي لا نستطيع الكشف عنها، الا من خلال الولوج في عمق هذا الديوان، الذي كان الاهداء فيه منصرفا بقوة إلى الزمن الجميل: «إلى زمني المكتوب على صوت حليم».
ونقرأ استهلال الديوان بقصيدة عنوانها «احتمالات المطر»:
غيمة روح
في قمة أناقتها
تنتظر
ان تفشي سرها
يفاجئها الحنين
تنهار بين يدي فراشة
تفرش ضفيرتها
تصفي
حزنها
قطرة... قطرة
وفي هذا السياق الحسي يطرح المنشاوي في قصائده رؤيته الخاصة، تلك التي تبدو مهيأة للكشف عن مأزق الانسان حيال واقعه الذي يتبدى فيه الألم كحيز يضيق تارة ويتسع تارة اخرى ليشمل الحياة بأثرها: «على صفحة الفجر/ ترسم همسها/ تلون اوجاعا سابقة»، هكذا يتحدث المنشاوي عن «بنت تضحك للبحر»، ثم يأتي التضاد من خلال «الضحك والحزن» وانه تضاد يشير إلى الحياة التي تتناقض في اعيننا، ولا يمكن بأي حال من الاحوال ان نقبض على صورة متشابهة في اجزائها، وعلى هذا الاساس يقول في قصيدة «كل المتاهات تؤدي إلى جرحي»:
من الغريب ان ألفه البرد
في الشوارع الحزينة
يخاف ان كتب على سطر
وترك للعشاق سطر
فاجأته بين السطور الهزائم.
والكلمات عند الشاعر متعبة، لا يستطيع ان يباري وجها، الذي يطفح الما في قصائد، هذه الكلمات هي السبيل إلى استشراف ملامح جديدة يستطيع الشاعر من خلالها تأسيس حلمه الخاص الذي يتطلع اليه بكل شفافية وحلم:
ليل متيمة بزرقة الوجد
تطل من حكايات مزركشة
تتمسح جدار الوقت
مضبوطة على احتمالات الهزال
مطلية بتراتيل شتوية
تفك ضفيرة غيابها
على كتف امرأة
وتدفقت رؤى الشاعر من خلال قصائدة الفصحى إلى جانب قصائد كتبها باللغة «المحكية» المصرية، ومن ثم فقد كانت المشاعر ذات ايقاعات متسارعة، لا يمكن ان نفهمها الا من خلال قراء متأنية هادئة:
ما الذي يبقى...
سوى بلاد دستورها القمر
ولغتها الرسمية رسائل الغرام
ما الذي يبقى للشعر غير
اشتهاء
الكلام؟!
وتأتي قصيدة «حليم... بروفة اخيرة» كي يمزج في نسق شعري كلمات اغاني عبدالحليم حافظ برؤيته الشعرية الخاصة في اسلوب اتسم بالتوهج والحضور، ويبدو في النص الحوار الذي وضع الشاعر متناسقا مع المعنى الذي يريد ان يحيله إلى المتلقي.
ومن ثم تماسكت المفردات بعذوبتها في قصيدة «بعلم الوصول إلى السيد الغياب»:
وحيداً
أمر
أصافح الصقيع
أفتش الوجوه
أقلب الكتب
أنا وصندوق بريدي
في معرض الغياب
ويختم الشاعر ديوانه بقصيدة «نصف حالم... أكثر من مجنون»، تلك التي وضع المنشاوي فيها فلسفته عن الحياة وتوقف من خلالها عند معان ذات عمق دلالي واضح ليقول:
تلك الوديعة التي تمشي
فينا... بمنتهى الأناقة
ترتب للاختباء
أكاذيبنا
تتسكع شوارع البراءة
تتلصص نافذة تمثيلية
صفراء
وديوان المنشاوي الذي تضمن 116 ورقة من القطع المتوسط يعبر بشكل حسي عن تداعيات انسانية، تحمل الكثير من المضامين المستوحاة مع الواقع والخيال معا، في نسق شعري جذاب.

الأحد، ٢٥ أبريل ٢٠١٠

الحب الحقيقي

الحب الحقيقي .. درجة فخمة جدا من الإنسانية .. وفخامته تقاس بجود إنسانيتك .. ( قطع غياره الأصلية لا يصلح إستبدالها بالتقليد ) الحب كونه ارقى من حساباتنا المادية العادية من جماله أنه لايقاس بالمستوى الاجتماعي .. أوالثقافي أو المادي .. الأمير أحب السندريلا .. والغني عشق الفقيرة والأديب فتنته الفلاحة .. ولانه كذلك فمن الطبيعي أنه لم يصبح له وجود يذكر الآن في زمن كل شئ فيه يقاس بالمتر ودفاتر الشيكات وصكوك المصالح ونهم ووحشية صوت الجسد .. الحب لغته الوحيدة التي يجيد التحدث بها هي : الإحساس .. الذي لايعرف المسافات ولاتحجزه الأميال ولاتقيده الأسلاك الاجتماعية الشائكة .. أنه تمرد ولد وبنت ينطان سور الممنوع كل يوم الصبح .. اللحظة الوحيدة التي يموت فيها الحب الحقيقي هو أن يكون طرفا من هذا الحب أقل إنسانيا وأن إستجابته لهذا الحب أكبر من طاقته الباردة بكثير .. الحب الحقيقي يسقط بالضربة القاضية حين يكون طرف في العلاقة حاصل على دكتوراة في المشاعر والطرف الثاني غير قادر على تجاوز محو الأمية

فيلم هندي



احنا شعب عنده هوس نفسي بفكرة أو تيمة الفيلم الهندي .. وهي فكرة أو تيمة تعني أستعذاب دور الضحية ( المظلوم ) والتلذذ به وفي المقابل يكون الطرف الثاني في العلاقة معنا وبشكل تلقائي محجوز لدور واحد فقط هو : المجرم المأجور .. مع بعض البهارات التقليدية للفيلم الهندي المعروفة من مفاجأت الميلودراما لزوم التشويق .. نحن نرتكب كل شئ ونتعامى في تقديم مبررات تفرط في السذاجة دون أن نتحسس الخجل من ذكاء الأخرين .. نظرة واحدة لكل شئ حولنا تدرك إلى أي حد تتغلغل فينا تيمة الفيلم الهندي في البيت في الشارع في الشغل أماعلى النت فحدث ولاحرج حيث قدمت لنا التكنولوجيا الفرصة العظيمة لإظهار مواهبنا الكبيرة في تيمة الفيلم الهندي فقدمنا فيه أنفسنا كحالة مرضية واضحة من خلال أدوار تتقمص كل مايذهب في النهاية إلى الفيلم الهندي .. أنا شخص مصاب بحالة عدم إنتظام النوم .. أنام في الوقت غير المناسب وأصحو في الوقت غير المناسب .. نمت الساعة 7 وصحيت الساعة 3 فتحت اللاب توب بتاع محمود اتكلمت شوية وتلقيت كم عظيم من الافلام الهندي زهقت قفلت النت فتحت التلفزيون .. فيلم بنكهة الستينات شادية وكمال الشناوي ( طبيعي يكون اسمه أحمد أو عادل أوممدوح ) .. هي بنت أسرة ميسورة الحال تنتظر ظهور فارس الاحلام جربت الدخول في علاقات متعددة ولم تجد حبيبا يظهر أحمد الذي تقع في غرامه .. تنضج قصة الحب وتخبروالدها بلهفة بانها وجدت فارس احلامها الذي سيجئ لخطبتها ويفرح الاب وطبيعي لما نفرح يبقى فيه مصيبة عالباب وهنا تحديدا لاتفوت تيمة الفيلم الهندي نفسها وخاصة اذا الست فردوس محمد كما هو معتاد تنتظرنا بالضغط والسكر والجلطة وهي بتشوف كمال الشناوي بيوصل شادية بالعربية فتعود بالذاكرة فلاش باك حيث اكتشفت انه ثمرة علاقة محرمة تمت من 30 سنة بين والد شادية ( محمود المليجي ) وبين سيدة متزوجة .. وطبعا دا معناه أني أقوم أطفي التلفزيون واجيب علبة زبادي وانام .. اللهم أشفي مرضانا

الاثنين، ١٩ أبريل ٢٠١٠

مقال الروائية فوزية شويش عن كتاب روح شاغرة / صحيفة الجريدة



روح شاغرة تكفي لفراشة
فوزية شويش السالم
fawziyalsalem@hotmail.com
الشعر مصباح الداخل، فلا شيء مثله قادر على كشف الذات البشرية، فالرواية والمسرح لا تكشف ذات صاحبها، فغالباً ما تكون خاضعة لمعايير العمل الفني ومتطلباته، أما الشعر، وأعني به الشعر الصادق والعالي في قيمته، فهو مفتاح الشخصية، ومرآة الروح، وهو ما يقود إلى محبة الشاعر وإلى تصديق ما قاله، وما كتبه في ديوانه.
ومن هذا الشعر الجميل ديوان الشاعر أحمد المنشاوي 'روح شاغرة تكفي لفراشة' الذي اكتشفته وعرفته من هذا الديوان، بالرغم من أنني أعرفه منذ بدايتي في الكتابة، إذ جاءني أحمد لإجراء مقابلة معي لمجلة اليقظة التي كان يعمل فيها حينذاك، وربما التقينا بعد ذلك، ثم انقطعت أخباره، وظننت أنه قد عاد إلى مصر، وفجأة ظهر على شاشة الإنترنت، وفرحت بوجوده بيننا بعد هذا الانقطاع الطويل، وبعدها وصل إلي ديوانه على الإنترنت، وحين قرأته شعرت بالكسوف من نفسي، لأنني لم أعرف أحمد معرفة جيدة، وظللت على تلك المعرفة السطحية، وإن كان انطباعي عنه منذ اللقاء الأول، أنه إنسان خلوق، مهذب، خجول، وذو إحساس إنساني دافئ.
وجاء ديوانه ليعرّفني به أكثر وليكشف لي عن أعماق هذا الشاعر المرهف، وعن هذه الأحاسيس العميقة والملتقطة لكل ما يرف من حوله وبكل ما يتمرأى فيه.
في ديوان أحمد تشعر بزمن جميل، وبالذات في مصر تلك التي كانت أيام زمن عبدالحليم حافظ، وأفلام الأسود والأبيض، وتشعر بملامسة نسيم النيل، وغبش فجر القاهرة الندي، وعرق الشوارع، ودفء المشاعر، وبروح ذاك العصر... لا أدري لماذا ديوانه أثار بي كل هذه المشاعر المختلطة التي أعادتني إلى ذاك الزمن الجميل بالرغم من حزن شعره، وبأنه أهدى ديوانه لزمن عبدالحليم، فروح القصائد كلها تحيل إلى ذاك العصر، ولا أدري هل هي طريقة تناوله للموضوعات، وأسلوبه الشعري الذي أحالني إلى روح صلاح جاهين وإلى شعراء ذاك الوقت، أم أنه اختزن زمنهم في قصائده؟
شعر أحمد يغمر الروح بأحاسيس فياضة بالشجن حتى تغرق القارئ في وجده وشجنه وتتركه معلقاً في وجدان ذاك الزمن المطمور في لا وعيه، شعر بتنا نشتاق إليه وإلى ما كنا نهرب منه، وبتنا نحنّ إليه من بؤس ما وصلنا إليه.
وإن كان معظم الشعر الآن لا يُقرأ إلا أن ديوان 'روح شاغرة تكفي لفراشة' برهن على أنه ما زال هناك شعر جميل يُقرأ ويهز الوجدان وُيبهج الروح، أنا شخصياً استمتعت بقراءته وخزنته في موبايلي حتى أطلع عليه في أوقات الانتظار، وتتحرك في تلك الأحاسيس الغامضة من جديد. وهذه مقتطفات تكشف حساسية هذا الشاعر الخجول الذي أتمنى لديوانه كل النجاح وكل التألق لأنه بالفعل يستحقه.
* (ترتدين أمسية تضاء بعطرك / يتجلى ما يطرق باب خجلي / فأتخفى في مراوغاتي /كما حقل من البنفسج يغامر/ على كراسة الفرح / أنا عابر السبيل المحمل بأهازيجي/ في مدن/ تتوجس بالغريب/ يا سيدتي هنا رجل تهزمه حكاياته / يرتبك من المشاعر القديمة / يتقدمه تاريخ مهدر/ كتبه / نوايا الأحلام / يخاف من فرس / تركض في عينيك / تشن غارات أنوثتها على معاقل الغرام / تقتحم بيوت الرمال / أنا وأزمة منتصف العشق / كلانا في وجع البعاد).
* (يخلع عنه غباره / يتخلص من بهائه / يرتدي / عمره بأناقة / يرحل في شخصية عطره /في منتصف الروح / يتقدم خطوة / يشطف في الظل خياله / يتذكر/ أن يكظم في جيبه / رائحة الليمون).
* (تسرب من بين يدي ليل وحيد / مرفأ لطفلين / وجرحا من مشاعر الخريف / أهب للأول ضمير زهرة / وللآخر ما يقبل القسمة / على عاشقين / وإذا للحزن قاطع طريق).
* (ليه يا بنفسج / تزرع في قلب الغيم سرك / الشجن لك وحدك / وضفاير همسك / تسرح على ضهر النهار/ تسوق طراطيف البعاد).

الأحد، ١٨ أبريل ٢٠١٠

السبت، ١٧ أبريل ٢٠١٠

الحب لايقف على الضوء الأحمر / نزار قباني




.. أنت في العشرين تستطيع أن تحب
وأنت في الثمانين تستطيع أن تحب..

هناك دائماً مناسبة لاشتعال البرق.."

فرانسواز ساغان "


هذا كتابي الأربعون .. ولم أزل

أحبو كتلميذٍ صغيرٍ .. في هواك

هذا كتابي الأربعون..

ورغم كل شطارتي .. ومهارتي

لم يرض عني ناهداك...

كل اللغات قديمةٌ جداً..

وأضيق من رؤاي ومن رؤاك..

لا بد من لغةٍ أفصلها عليك .. حبيبتي..

لا بد من لغةٍ تليق بمستواك

***

حلقت آلاف السنين.. وما وصلت إلى ذراك

وجلبت تيجان الملوك..

وما حصلت على رضاك..

وصعدت فوق الأبجدية كي أراك..

يا من تخيط قصائدي ثوباً لها..

هل ممكنٌ بين القصيدة .. والقصيدة ..
أن أراك؟؟
...

الأربعاء، ١٤ أبريل ٢٠١٠

ماهو الشعر

الشعر ليس كتاب تاريخ يسجل وقائع حقيقية ونفتش فيه عن الأسماء والشخصيات والأحداث .. وليس مقالا صحفيا يجب أن نفهم مايقول لتكتمل ذهنيا الفكرة .. الشعر بكل بساطة لعبة طفل يصنعها قليل جدا من الواقع وكل الخيال .. هو شعر أن استطاع ان يحرك في داخلك شئ غريب تلميحا لاتصريحا .. شئ تذهب اليه .. كلما اقتربت منه لاتقبض على أكثر من السراب

الملهمات



إلى ضفة من نفسي .. تلك الغائرة في الذات حتى الغرق

عند قبضة القلب .. المرتجف تحت مقصلة الملهمات

أمتثل قصرا لمحاكمتي :


الشقراء تحت مظلة المطر تترك أثر فوضويتي متناثرا في شوارع قديمة

السمراء تسيل شبق ذئبة من فم جسد متوحش يطارد ذكورية منهكة

الأنيقة تلون سقف السماء بغناء الصمت طالما تماهت مع نعومة نهر

الجميلة تمنح للشوارع للاغاني للشجر للبشر للكتب .. فتنة الشتاء

الطفلة تنعكش الوجع على نواصي البهجة تخطف وجعي كل مرة تختبئ في قلب الصباح

الباردة لوح الثلج الأبيض .. تقتل الولد الصاخب بانامل تستبيح دمي ببرودة دبة قطبية

الملهات : كل ليلة يستبحن زنزانتي للفرجة .. على حافة إعدام ظل غالبا مؤجلا

الأربعاء، ٧ أبريل ٢٠١٠

ليالي الشمال الحزينة ( اروع ماغنت فيروز )

ليالي الشمال الحزينة
ظلي اذكريني اذكريني
ويسال عليا حبيبي
بليالي الشمال الحزينة

يا حبيبي
انا عصفورة الساحة
اهلي ندروني
للشمس وللطرقات
يا حبيبي
لسفر الطرقات
لصوتك يندهلي مع المسافات
ويضل يحاكيني الريح الحزينة
ليالي الشمال الحزينة
ظلي اذكريني اذكريني
ويسال عليا حبيبي
بليالي الشمال الحزينة

يا حبيبي
وبحبك ع طريق غياب
بمدى لا بيت
يخبينا ولا باب

خوفي للباب
يتسكر شي مرة بين الاحباب
وتطل تبكيني ليالي الشمال الحزينة

الثلاثاء، ٦ أبريل ٢٠١٠

أي حاجة ف أي كلام

أي حد تمر عليه لحظات بيكون نفسه يعمل حاجة مختلفة تحطم قيود الروتين الممل اللي بيطبق على رقبة حياته .. أكتر شئ كان يقلق من عاشوا حولي منذ طفولتي هو خروجي المستمر عن النص أبتداء من نط سور المدرسة الذي أوجب كما تتذكر عقاب ولي الأمر أكتر من مرة ولذلك وعن ذات صميم قلب نفسيتي جاي على بالي انط السور طبعا اذا لياقة اواخر الاربعينات تسمح وفكرت كما هي العادة أكلم نفسي متعريا تماما ( على فكرة اللي عاوز يغمض عينيه مفيش مانع ) بدون خوف من قواعد اللغة ولا ايقاع الشعر ولا نمطية الكلام المقعر ولا قانون العقوبات الزوجية المتعارف عليه .. أي حاجة ف اي كلام .. أحب أدباء امريكا اللاتينية تحديدا لقدرتهم الهائلة على التعري ( لا يعني خلع الهدوم ) التعري عن الذات بشكل صادم والقرب من الوجع الانساني بشكل حميمي جدا .. وساعت خير اللهم اجعله خير أشعر أني ظالم إلى اقصى درجة ممكنة لانه ببساطة ماكنش ليك تعيش لا بالطريقة ولا بالاسلوب ده وكان لازم تنفذ وصية فتحي غانم وتقوم على حيلك وتعمل عملة الافيال حين تذهب لتموت بعيدا عن موطنها .. موت أنيق لايكلف احدا دمعة واحدة أوعلى أقل تقدير كنت وافقت صديق طفولتي صلاح على السفر الى المانيا حينما كنا صحبة في تركيا ربما أني كنت حتى الان أنعم معه بالجنسية وبالصقيع النفسي الملائم .. تركيا التي تركت على سقف الذاكرة بعناية أشياء مختلفة بدء ا من الحسناء السويدية الشقراء التي انحشرنا سويا تحت مظلة المطر في الشارع العام ذات أمسية شتوية حالمة وقد نزلت عليها فكرة شاب مصري في العشرينات شعره كنيش( ايام ماكان فيه شعر ) تمرح في ملامحه الجنوبية سمرة واضحة وكأنه حدث هبوط أول كائن بشري على سطح القمر ( حتى أن صديقي الوسيم صلاح لم يستطع كتم حقده و سخريته وقد ظل يردد : دي واحدة هبلة متعرفش ان اللي زيك ملقحين عندنا على الأرصفة ) و بالطبع واجب على حضرتي أن أتجاهل بقية الحكاية خوفا من الرقابة التي سبق واعلنت خوفي منها .. ( أصل التكملة ماوتديش غير لطخ النار ) أما العرافة التركية التي أبلغتني بأنني سأقع في غرام امراة لم أقابلها في حياتي ولم ارها طوال عمري وأستغرب الاصدقاء وقتها الفكرة برمتها ( فقد صدقت مقولة المرأة بكل غرابة ) .. أحب أن تصبح عليا فيروز معها أعرف أن أحدا في هذا العالم يعرفني جيدا يصادقني بعناية يشعر بي فعلا .. نجاة تبقيني حيا .. عبدالحليم حد جوايا صديق حزن أو عمر اهديته ثاني كتبي .. أما فريد فيبعثر خيالي على إيقاع الشجن تلك المرأة التي أعادت أكتشاف البهجة للقمر قاسية في حبها .. تترك في قلبي مايجعلني أنزف وتمارس الفرجة .. أما وفاء بنت الجيران وأول قصة حب فقد فكت حصار السنين وعملت ما لم أكن أتخيله لقد اتصلت بالحاجة والدتي وطلبت منها أن تتوسط لها عند كل العالم كي تقرأ كتابي دون ان يعاقبها احد ويكفي مافعلته السنيين .. مفاجأة غريبة كادت أن تطويها الايام .. فراغي الهائل في الشغل بيخليني ادخل الشات وانا باكرهه حابب اسرق الوقت من دفتر الغياب والسفر بالتواصل مع بشر لا اعرفهم اقدم نفسي بكل وضوح ويقدمون انفسهم بكل زيف وينتهي فاصل كل يوم بقتل الوقت .. بحب الملوخية جدا والارز الابيض البسيط جدا الخالي من اي حزلقات مطبخية لابهارات ولا حشو .. باكره المكرونة لانها اسهل شئ تزحلق به جوعك في العزوبية .. لا اعرف هل اكره غبائي وشبقي أم لايجوز ان يكره احدا خصال ليس له فيها دخل .. امي تقول لهاميس ابنتي ستعيشين العمر بعذاب وغرابة وجنون ابوكي .. لانها تؤكد أن هاميس هي احمد بالتمام والكمال .. لا اخاف على بقية أطفالي اخاف فقط على هاميس من أن تطاردها شخصيتي طوال العمر .. كل يوم جمعة نجتمع انا وجمال واحمد اصدقاء طفولتي الذين شاء القدر ان يكون معي في الكويت نذهب الى مطعم مصري ونأكل كل حاجة منعرفش نعملها في العزوبية .. أكره أكل المطاعم معظم الاسبوع لانو اكل خالي من الدفء حتى لو كأن في اناقة الخمس نجوم .. مرة كنت مريض جدا فقامت شاعرة فلسطينية بالعناية بي وجهزت لي شوربة لم انساها ابدا اسميتها شوربة الحنان .. كان نفسي اكون لاعب كورة واختي الصغيرة تمنت انني اصبحت ممثل كوميدي و زوجتي تمنت ان اكون اي شئ الا شاعر حتى تعيش حياتها مع حد عاقل .. أنا الوحيد اللي حققت امنيتي في اني اكون ايه .. واديكم شايفين انها تحققت بوضوح : حد صايع ..كتير بيخطر ببالي ان حل مشكلتي في ان ربنا يكرمني واسافر الى جزيرة ليس فيها سواي وهناك افقد الذاكرة المشكلة اني بخاف من البرد .. برد الناس .. دايما كان بيواجهني في فترات كتيرة من عمري هاجس غريب جدا كنت اتصور دايما ان هناك شخص من عالم الغيب يتربص بي وانه ينتظر ان اكون وحيدا في مكان ما وزمن ما وعمر ما ثم يفاجأني ويظهر امامي ليقول لي : أحمد أنا جيت ( مش عارف اساس الهاجس اصلا ) مر العمر ومجاش احتمال يكون عنده شغل في مكان تاني مع مجنون تاني .. المهم .. لا مفيش مهم اتعريت شوية وادخل بقى البس هدومي

فاشل

لا أعرف هل أكره العرافة التركية التي وعدتني بك .. وسخرت وقتها منها .. أم أكرهك أنت لأنك اصبحت قدري البعيد الغائب .. أم أكره نفسي لأنها تفشل في ان تنساك .. للأسف يبدو أنني فاشل حتى في الكره

الاثنين، ٥ أبريل ٢٠١٠

بمناسبة الربيع اسمحولي بعيد عن الرومانسية بيوم بهجة في المدونة

عناوين متوفرة على الشات

( حابس نملة ومعذبها ) : تفتكر دي حاجة حد يفتخر بيها (اذا أحببت فانتظر الخيانة ) عادي ممكن تخون الاول وبعد كدا تحب (والله حلمت بيكي ) دا على اساس أنك متأكد أنو حلم (وكيل نيابة رايق ) لازم تكون رايق واحد جاي من الاعدام على الشات (مخنوق 45 سنة ) أتاخرت أوي أنا مخنوق وعندي 30 (حبك نار) غريبة طيب ليه ماتحبش في مكان مكيف ( بحبك من قلبي ) ليه هو فيه حب من الكبد أو الرئتين (الصمت لغة العظماء) متهيالي الصمت ممكن في مسجد مش في شات ( رجل – امرأة من الزمن الجميل ) الزمن الجميل خلاص حفظاناها صم المهم أحنا ( البنات – الاولاد كلهم كذابين ) طيب ماهو اذا اي شات ركب جهاز كشف الكذب هايخسر كل زباينو
( مجروحة أوي ) عيب تقولي كدا عالشات – جربي المكركروم ( واحد من الناس ) وانا عمرو الليثي ( تحياتي لمن دمرحياتي ) أنا باعرف ان الميتين ما بيبعتوتش رسايل ( باشوف أسمك باعيط ) هو اللي غلس ليه مايغيرش اسمه ( يارب البنات – الأولاد يموتو ) اذا ربنا استجاب نكون ضمنا أول شات قفل ( كل الاولاد – البنات خاينيين ) معك حق انا عمري ماشفت معزة ولا حمار ولا بقرة بتعمل كدا ( امرأة جميلة ذوق راقية - رجل وسيم محترم ذوق راقي ) امال ليه بيفهمونا أن مفيش ناس فل أوبشن

الفرق بين الحبيب والخاطب والزوج


(الهدف في حياته ) الحبيب: أن يرضيها - الخاطب: أن يرضي أمها - الزوج: أن يرضى الله عنه و يأخدها
(نظرته إلى الدبلة ) الحبيب: حلم - الخطيب: عبء مادي - الزوج: بتعمل حساسية
(أكثر بضاعة يشتريها) الحبيب: الورد - الخطيب: الحلويات - الزوج: حفاضات بامبرز
(في صالة السينما) الحبيب: ينظر في عينيها - الخطيب: يمسك ايدها - الزوج: يتابع الفيلم إن اسعفته الظروف ولم ينام
(طلباتها بالنسبة له ) الحبيب: فرض عين - الخطيب: أوامر الحكومة - الزوج: غالبا بيجهز كلمة واحدة : نسيت (متى يفكر في الطلاق ) الحبيب: عند طنط - الخطيب: عند الإصرارعلى الطلبات - الزوج: في كل وقت طالما أنه لايعلن ذلك
(إسمها على موبايله ) الحبيب: حبيبتي - الخطيب: روحي - الزوج: روحي ( اللي طلعت ) (الجحيم بالنسبة له ) الحبيب: اليوم اللي مايشوفهاش فيه - الخطيب: اليوم اللي يشوف فيه طنط - الزوج: الحمدلله أيامه كلها
(ما هو الخلع؟ ) الحبيب: حكم بالإعدام - الخطيب: شئ غير مقبول - الزوج: نصر من الله وفتح قريب

( ملحوظة ذات صلة : زوجتي لاتقرأ هذه المدونة )

تحية ربيع إلى وردة كل ربيع سعاد


قلبي طيارة ورق


كان الولد


الأحد، ٤ أبريل ٢٠١٠

غبائي

كل الذين مروا في حياتي كانوا رائعين بالفعل الا أنا .. أتمنى أن ألتقيني مرة أخرى عند أقرب روضة أطفال.. فأنا لست مفتونا بملائكية الأخرين .. وبامكاني أن أصادق ككل الأطفال دونما خطب وشعارات ضخمة أخطائي وغبائي وجنوني وفوضويتي وقلة أدبي حينما أكبها كلها على الأرض أمامي وأبدأ اللعب .. حتى وإن أكتشفت فجأة أن الأخرين لايزالون يمارسون الفرجة على طفولتي من مدرجات عظمتهم